تعد السمنة من الأوبئة الحديثة نسبيا، وتوجد أساليب عديدة للتعامل معها. ولكن تدرك الكثير من الشركات أنه يمكنها تحقيق أرباح طائلة بالاهتمام بما يؤرق المصابين بالسمنة.
فقد سارعت شركات الأدوية إلى تصنيع أدوية تساعد على تقليل الوزن، كما أن الجراحات الخاصة بمعالجة اسباب السمنة تطورت بشكل متسارع لتصبح وسيلة تساعد زائدي الوزن على التخلص من آثار السمنة.
وفي بريطانيا قامت المستشفيات باستيراد طاولات كبيرة الحجم من الولايات المتحدة ليتمكن البدناء من استخدامها، كما تم إحضار رافعات ونقالات وسيارات إسعاف خاصة لنقل المرضى المصابين بالسمنة إلى المستشفيات.
وتوقع رجل الأعمال الأميركي سكوت كرامر تحقيق أرباح في السوق الجديدة المتنامية للمنتجات المخصصة للأشخاص الذين يعانون من السمنة. ويقول (أول شيء قمنا بإعداده هو مرحاض كبير تنتجه شركة بيغ جون)؟!!
ويشير كرامر إلى أن المرحاض الجديد يمكنه تحمل 363 كيلوغراما، ولذا لن يتعرض للانحناء ولن ينكسر. ويضيف: (تزداد معدلات السمنة مع ازدياد معدلات الثراء في العالم النامي، حيث يقوم الناس هناك بتغيير نمط حياتهم. ويريدون تناول الأشياء التي نأكلها في الغرب، ويتحولون من المشي إلى قيادة السيارات. ولذا تزداد السعرات الحرارية التي يتناولونها وتقل التمارين التي يؤدونها، مما يؤدي إلى زيادة معدلات السمنة). ويحاول كرامر الوصول إلى منتجات جديدة تساعد الأفراد ذوي الاوزان الثقيلة. وتتضمن منتجاته ادوات خاصة لضمان المحافظة على الصحة الشخصية بالنسبة لمن لا يمكنهم غسل أجزاء معينة من أجسامهم بسبب السمنة المفرطة.
ويوضح: (الكثير من الشركات تصنع كراسي وأسرة أكبر سعة، ولذا تتوافر الكثير من المنتجات في السوق حاليا، ولكننا نبحث عن منتجات أخرى يمكننا طرحها أو الحصول عليها).
ولا تنظر الشركات إلى السمنة على أنها مشكلة صحية، بل فرصة لتحقيق أرباح.
ويقول كيث دافيس، من شركة "غولياث كاسكتس" المصنعة للأكفان الكبيرة (تعتبر السمنة وباء، ومن المهم أن نحاول معالجة الخجل لدى بعض العائلات التي تعاني من السمنة). وأضاف أنه في الأغلب لا تجهز المعدات داخل المستشفيات والمشرحة للتعامل مع من تزيد أوزانهم عن 250 كغ، ولذا يلجأون إلى رجال الاطفاء لمساعدتهم. وعلى الرغم من تنامي الطلب على منتجاته، إلا أنه لم يستطع توسيع نشاطه إلى خارج الولايات المتحدة، ويقول (لدينا مشكلة في التوقيت عندما نقوم بشحن المنتج إلى دول أخرى، حيث تكون الجثة إما دفنت بالفعل أو عادت إلى الولايات المتحدة قبل وصول النعش)؟!!
كما تعاني محارق الجثث في سعيها للتعامل مع معدلات السمنة المتنامية. وربما تجد شركتا "بيغ جون" و"غولياث كاسكتس" وسائل لتحقيق أرباح من ارتفاع معدلات السمنة، ولكن بالنسبة إلى شركات أخرى يظهر ذلك مشكلة. فمع تزايد أحجام وأوزان من يترددون على السينما، أجريت تعديلات على تصميمات القاعات. ويقول جين ليترمان، مستشار مشروعات المسارح، إن مساحة المسارح أصبحت أكبر بمقدار مرتين فعلا، ولكن يشغل الأفراد حاليا ضعف المساحة التي كانوا يشغلونها من قبل.
وبعيدا عن سعة المقعد، يتعين حاليا الوضع في الاعتبار الممرات وطرق الخروج. ويقول ليترمان: (على مدار الأعوام المئة الأخيرة، كانت هناك زيادة مستمرة في مساحة المقاعد وحجم القاعة بصورة عامة. ولكن إذا نظرت إلى الأعوام العشرين الأخيرة، تجد زيادة حادة في المساحات). ومن أجل توفير مساحة أكبر للأفراد، تقوم المسارح بوضع عدد أقل من المقاعد بنفس المساحة. ويقول ليترمان: (خلال الأعوام العشرين الأخيرة، قدرنا أن القاعات زادت بمقدار 30 في المئة لتتناسب مع نفس عدد الأفراد). ويضيف: (واضح أن هذا من العوامل التي تجعل بناء المسارح أمرا مكلفا، فقد أصبحت أكبر من ناحية المساحة، ولا يقتصر الأمر على القاعة ولكن يتعلق أيضا بمساحة الرواق ودورات المياه التي يرغب فيها الجمهور حاليا. وتحتاج هذه المساحة إلى المزيد من الأموال).
أمجد الرديني