ملتقى البزق الثاني احتفاء بالبزق وعازفيه

طباعة


أقامت مديرية المسارح والموسيقا بوزارة الثقافة ملتقى البزق الثاني على مسرح مجمع دمر الثقافي، وقدم الملتقى في دورته الثانية فعاليات جديدة مقارنة مع دورته الأولى التي أقيمت في دار الأوبرا الدمشقية، فكانت هناك وجوه جديدة وآلات جديدة من عائلة البزق كالجمبش وآلات شرقية مرافقة في بعض الأمسيات، وقد شارك في الملتقى ستة عشر عازفاً.
تقاسيم موسيقية
وموسيقا محفوظة
أول من صعد المسرح كان الموسيقي حسين إبراهيم (بزق) حيث قدم تقاسيم وسماعي محير كرد للتركي سعدي أشلاي، وأيضاً تقاسيم على مقام البيات ومعها معزوفة كفوكي من التراث الكردي.
ويشار أن حسين إبراهيم حاصل على شهادة الإجازة في التربية الموسيقية من كلية التربية الموسيقية في حمص، عمل كمدرس لآلة البزق في مركز الفنون الموسيقية في القامشلي للأعوام 2001-2000-1999وأصدر كتاب "موسيقى كردية " تضمن العديد من الأغاني المكتوبة بالنوطة الموسيقية للفنان الراحل محمد شيخو، إضافة إلى كتاب عن الفلكلور الكردي "دبكات كردية" قيد الطباعة، يعمل حالياً مدرّساً لآلة البزق في كلية حمص للموسيقا.
وقدم من بعده العازف حسين صالح (بزق) تقاسيم من مختلف المقامات مع أغنية زوروني كل سنة مرة لسيد درويش، ومقطوعة من مقام البيات لسعيد يوسف، وأيضاً مقطوعة من مقام الراست من تأليفه، لينهي فقرته بمجموعة من المعزوفات التراثية.
تعلم صالح العزف منذ نعومة أظافره، وهومن عائلة موسيقية حيث أن الجميع يعزفون على البزق، والده، أخوته، أعمامه، أخواله، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر عمه الفنان المعروف زبير صالح، تأثر حسين منذ البدايات وحتى يومنا هذا بعزف الفنان الكبير سعيد يوسف وتربطه به حالة تعلق وشغف،عزف مع كبار الفنانين في الجزيرة، وله عشرات الحفلات داخل سورية وخارجها
كما قدم في هذه الأمسية الفنان ريناس جزراوي على آلة الجمبش مجموعة من تراثيات الجزيرة السورية.
وفي الختام عزف كل من عارف علوش (طنبور)، أحمد دالي(باغلمة)
بمرافقة روناز شيخموس (ناي)، نادان يونس (طار)، حيث عزفت هذه المجموعة بتناسق وتفاهم واضحين مع أرضية لحنية هارمونية جميلة وتضمن برنامج المجموعة تقاسيم على عدة مقامات (نهاوند، حجاز، بيات) وأيضاً مقطوعة لعارف ساغ، وأخرى لشيار آكري بالإضافة إلى سماعي تركي واختتمت هذه المجموعة نصيبها من الحفل ببيات كرد للتركي جتين أغدنز.
تعلم علوش الموسيقا منذ العاشرة من عمره، وهومن مؤسسي فرقة نينوى للموسيقا وفرقة شهناز للموسيقا الشرقية التي قدمت عدد من الحفلات في مشروع موسيقا على الطريق بدمشق، له مشاركات كعازف صولو في مركز الدراسات الفرنسية وفي المركز الثقافي الروسي بدمشق، له عدة أغان من ألحانه وبعض القطع الموسيقية، كما سجل ألبوم عزف منفرد على آلة البزق يتضمن أجمل أغاني الفنان التركي إبراهيم تاتليس، كذلك يعزف علوش على آلة الترومبيت.
أما العازف احمد دالي فيعزف على آلة الطنبور والباغلمة منذ عشرين عاماً ، ويعتبر أحد مؤسسي فرقة سازكار الموسيقية التي تقدم الموسيقا والغناء بلغات عديدة, وله مشاركات في مديرية الثقافة في الرقة، وله مشاركات كعازف صولو في عدد من مهرجانات الشبيبة في دمشق2002 وديرالزور 2003. حيث نال المرتبة الأولى في المهرجانين، كما قدم مجموعة حفلات في المركز الثقافي العربي في الرقة وريفها.إضافة إلى الأمسيات الموسيقية في عدة محافظات ضمن سورية، وشارك بالعزف الحي في عروض مسرحية ضمن مهرجان المسرح في الرقة وطرطوس.
فعاليات اليوم الثاني
من ملتقى البزق
معزوفات من تراث المنطقة
افتتح الحفل في اليوم الثاني العازف سامر إيبو(بزق) بمعزوفة (اسكدار) ليتبعها بموسيقا أغنية (بنت الشلبية)، ومن ثم معزوفة محمد عبدالكريم الشهيرة (رقصة الشيطان)، لينهي فقرته بالمقطوعة العالمية (زوربا).
وسامر إيبو عضو في نقابة الفنانين ومدرّس لمادة الموسيقا في وزارة التربية، وشارك في عدة مهرجانات منها فعاليات عمّان عاصمة الثقافة العربية ، وملتقى البزق الأول بدار الاوبرا ، وهو مدرّس مادة البزق في معهد صلحي الوادي للموسيقا.
يهتم إيبو بالموسيقا الشعبية العالمية والأنماط المختلفة للموسيقا، بالإضافة للموسيقا الشرقية مستفيداً من خبرته في بعض الآلات الموسيقية وتسخير تلك التقنيات في عزفه وفي المقطوعات الخاصة به.
ومن ثم جاء دور العازف عبد القادر بيري (بزق) ليعزف (ارتجالات) على مقام الحجاز، ومقطوعة بعنوان (آنين) على مقام كورد من تأليفه وأنهى دوره بتراثيات شرقية منوعة.
تعلم عبد القادر بيري العزف على الة الطنبور منذ نعومة أظافره سماعياً وفيما بعد أهتم بنفسه بدافع الموهبة وتأثر بمدرسة رشيد صوفي، إلى أن انتقل إلى دمشق عام 1995 هناك قصد الأستاذ (محمد الآيات) فتعلم منه رزمة دروسٍ في النوتة .وفي عام 1993م ساهم مع الفنان الراحل (باران كندش) في ألبومه (جيان) وعدة ألبومات أخرى عزفاً وتلحيناً.ويقوم الآن بتدريس الموسيقا على آلة العود والكمان وسلالات الطنبور, وله نشاطات عديدة داخل وخارج الوطن، وله ألبومان الأول غنائي والثاني موسيقي.
ومن بعده عزف فريد عثمان على البزق الكهربائي بعض معزوفات الفنان سعيد يوسف على مقامي البيات والراست.
وعثمان يعزف على آلة البزق منذ الطفولة، تأثر بالفنان الكبير سعيد يوسف والموسيقار الكبير فريد الأطرش وشارك في عدة مهرجانات في تركيا (ازمير، ديار بكر، باتمان، كما شارك في مسابقة أقامتها القناة السادسة التركية في اسطنبول، وله عدد من الحفلات في مدينته القامشلي.
بدأ العازف وحيد حمو(طنبور) من الحجاز ومعزوفة للتركي (نشأت آرتاش)، ومن ثم تراثيات على مقام الراست.
يجيد وحيد حمو عزف الأغنية التراثية بحرفية عالية سواء باستخدام الريشة أو بواسطة الأصابع كما يجيد العزف بالطرق المختلفة الخاصة بالبزق كالكهربائي والعادي والباغلمة، واعتبره الفنان الكردي الكبير الراحل أديك أحد أبرز عازفي البزق في المنطقة في مجال الأغنية التراثية والفلكلورية ووريثه في العزف على آلة البزق، له العديد من الألحان التي غنتها الفرق الفلكلورية في المنطقة.
وختام اليوم الثاني للملتقى كان مع العازف الشاب هوزان عثمان (بزق)، ورافقه نادان يونس (طار)،وفرهاد فيصل (غيتار) وبدأت هذه المجموعة بمقطوعة لجوكسيل بعنوان (ناز)، ومن ثم تقاسيم من التراث لينتهي الحفل برقصة كردية عنوانها (هوب رزو).
ويشار أن هوزان عثمان طالب سنة ثالثة في كلية التربية الموسيقية بحمص اختصاص بزق، أحيا العديد من الحفلات في حمص والمراكز الثقافية بالمحافظات السورية كعازف صولو وضمن فرقة كلية الموسيقا، شارك في عدد من حفلات تظاهرة موسيقا على الطريق التي كانت تقيمها جمعية صدى الثقافية الموسيقية بدمشق، عزف مع عدد من الفرق الموسيقية مثل (أورينت، نارين، ساز..)، وهوعضوفي فرقة (ميترا) للموسيقا الشرقية.
كعادته يوسف يدهش الحضور
في اليوم الأخير، أدى العازف الشاب عز الدين شيخ نبي مجموعة من التقاسيم الموسيقية الشرقية على آلة الباغلمة. وهومن مواليد 1983 شارك في المرحلة الابتدائية بالمسابقات التي كانت تقيمها منظمة الطلائع، وحاز من خلالها على لقب الريادة لعامين على التوالي، وعمل في المسرح العسكري كعازف بزق.
ثم قدم العازف زعيم كندش وبأسلوبه الخاص على آلة البزق مقطوعة من مقام كرد لينهي لوحته بمعزوفة نينوى بتقنية عالية حيث أن هذه المقطوعة تحتاج إلى تخت شرقي كامل، ولكن كندش أجادها على آلته الوحيدة. ومن الواضح أن تجربته على هذه الآلة متأثرة بالموسيقا الفارسية والتركية إضافة لاجتهاداته الشخصية حيث أضاف وتراً خامسا للآلة ليحصل على صوت إضافي وإمكانيات أكبر.
وكندش تعلم على آلة البزق منذ الصغر، ودرس أصول العزف في حلب، وله طابع خاص في العزف وقدرة على تهجين الموسيقا والمزج بين روح الموسيقا الكردية والعربية والفارسية والتركية، كما طور آلة البزق من حيث الشكل والمضمون وله ألبوم (حوار بين العود والبزق) مع الأستاذ رشيد الصوفي.
واختتم الملتقى ببراعته المتميزة الموسيقي الشهير سعيد يوسف بخصوصية تعامله مع الآلة كتقنيات وإحساس وتوظيفه لمختلف النفحات الموسيقية الشرقية الخاصة بآلة البزق.
وقام أثناء العزف باجتهادات موسيقية بتكنيك رفيع، حيث قدم في المرحلة الأخيرة من الأمسية إيقاعات لأغان معروفة ليضيف جواً مبهجاً، فضلاً عن مجموعة مقامات متصلة ببعضها بدأها بمقام الكرد مرورا بالبياتي والنوى والصبا والعجم والحجاز كار وصولا إلى نقطة الانطلاق بمقام الكرد، أما في المرحلة الثانية فعزف مقامات حجاز كار وبيات دكا ثم انتقل إلى الموال المصري والصبا بوصلك وهو من المقامات الصعبة جداً على البزق ثم عاد لنقطة البداية وهي مقام عجم دو.
ليضيف بعض التقنيات فعزف أغنية لسه فاكر بتقنية صعبة هي الرش لينتقل إلى مقام يدعى نكريز وصولا إلى مقام حجاز كار، أما المقاطع المتبقية فكانت عبارة عن خليط متنوع من الإيقاعات الموحية .
ويشار أن يوسف أوائل من أدخل آلة البزق إلى الجزيرة السورية، حيث شكّل لنفسه أسلوباً خاصاً بالعزف، مستنداً إلى خليط موسيقي بين العربي والكردي والفارسي والتركي، ومنها صنع مدرسة تأثر بها أغلب فناني الجزيرة السورية.
عمل سعيد يوسف في إذاعة لبنان منذ بداية السبعينيات، كما عمل في إذاعة دمشق في أواسط السبعينيات، غنى كلماته وألحانه العديد من الفنانين الكبار من والعرب والأكراد والأتراك والفرنسيين، وله العشرات من الحفلات في العديد من البلدان العربية والأوربية والأفريقية، وكرّم ونال العديد من الجوائز العالمية، أهمها: طابع تذكاري عليه صورته من إحدى الجمعيات السويدية.
سجلت له منظمة اليونسكو أسطوانة ذهبية أواسط السبعينيات، بالإضافة إلى العديد من الجوائز منحتها له جمعيات ثقافية، في لبنان وتركيا والعراق والدانمارك والنمسا ويعتبر خليفة محمد عبدالكريم بعد أن أوصى الأخير أثناء مرضه أن تنتقل آلته إليه اعتقاداً منه بأنه الوحيد الذي يستطيع الحفاظ على هذه الآلة.
أحاديث عن الملتقى
يقول الفنان سعيد يوسف: الملتقى هو إبراز آلة البزق هذه الآلة شرقية جميلة وهامة وعضو أساسي وفعال في التخت الشرقي إلى جانب العود والقانون، ويمكنها أن تأتي بأصوات كل الآلات الموسيقية تقريباً إضافة لاحتوائها على أوكتافين كاملين من الموسيقا تعادل العود وصوتها أكثر جمالا ورقة، وآلة البزق ملك للتراث والفلكلور وهي مستخدمة في أعمال وأغنيات كبار الفنانين أمثال عبد الوهاب ونجاة الصغيرة ووردة وفيروز وهنالك حاليا أكثر من ألف عازف بزق في سورية، وأضاف بأن الملتقى فرصة مهمة للتواصل والتفاعل بين الموسيقيين وتشجيعهم.
بدوره يقول الموسيقي حسين إبراهيم: أعتبر استمرارية الملتقى نجاحاً بحد ذاته، فهذه الآلة وعائلتها تتعرض لظلم شديد وبالتالي هكذا نشاط هو نوع من رد اعتبار لها بشكل أو آخر.
أما العازف عارف علوش فيقول: أنا سعيد في استمرارية الملتقى وبهذا التجمع الجميل، كنت أتمنى أن تبقى فعالياتنا هذه في دار الأسد للثقافة والفنون، لأننا انطلقنا من هناك كالملتقى الأول.
لماذا البزق؟
الطنبورة، البزق، الباغلمة، لهذه الآلات حكايات وحكايات، على أنغامها خلدت أساطير وملاحم، وعلى أنغامها رقص العشاق، وبها حافظت العديد من الشعوب على لغتها، لهذه العائلة الموسيقية باع طويل في الموسيقا السورية وخاصة في المنطقة الشمالية والشمالية الشرقية، وهذا الملتقى هو محاولة للتعريف بهذه الآلة كما تقدم متعة جديدة وعازفين جدد ليعرف الجمهور الموسيقي السوري بأننا نملك العديد من العازفين على الطنبورة بأشكالها، ليس هذا فحسب بل يبدعون في عزفهم عليها، والملتقى عبارة عن إضاءة على موسيقا سورية أصيلة وعلى آلة جميلة وعذبة الألحان، أتمنى الاستمرارية لهذا الملتقى ليقدم ما هوأجمل وأمتع في العام القادم.

إدريس مراد

18 - أيار - 2012