الثورة الاجتماعية

طباعة


ان التقدم الاجتماعي هو التطور المتصاعد للمجتمع من درجة أدنى إلى درجة أعلى وان هذا التقدم للمجتمع يحصل دائما لأنه أمر محتوم لطالما هنالك صراع طبقي، صراع على لقمة العيش، صراع على حرية الإنسان، صراع من اجل كرامة الإنسان، تابعت البشرية جمعاء هذا الصراع منذ أقدم العصور ومازالت تناضل في سبيل نيل حق العيش والحياة فحصلت ثورات كثيرة غيرت وبدلت أنظمة وقلبت مجتمعات رأسا على عقب فكان أساس تلك الثورات دوما هو الصراع الطبقي.
ان النظرية الماركسية في استعراضها للظواهر الاجتماعية والاقتصادية ومن خلال دراستها للتاريخ من وجهة نظر مادية، أجابت على الكثير من الأسئلة التي تطرحها الحياة، ومن هذه الأسئلة، كيف تنشأ الثورة الاجتماعية؟ وما هو سبب التعاقب في الأنظمة الاجتماعية المختلفة؟وما هي الثورة الاجتماعية؟
تعريف الثورة الاجتماعية بالمفهوم العلمي.
هي انقلاب عميق الجذور في الحياة السياسية والفكرية والاقتصادية لمجتمع ما، وهي الحدث الهام الذي يؤدي إلى إلغاء علاقات الإنتاج القديمة وإحلال علاقات إنتاج جديدة محلها، ويؤدي بالتالي إلى تغيير نوع الدولة وهي ظاهرة طبيعية وحتمية تبرز في مراحل معينة من تطور المجتمع، ونتيجة لتناقضاته الداخلية، يقول ماركس:( انه في مرحلة معينة من تطور المجتمع تدخل القوى المنتجة في تناقض مع علاقات الإنتاج القائمة، والتي تطورت في إطارها من قبل، وتتحول هذه العلاقات المتخلفة من أشكال تخدم تطور القوى المنتجة إلى أغلال مقيدة لها، وهنا يبدأ عصر الثورة الاجتماعية).
إذا الأساس الموضوعي للثورة الاجتماعية، هو الصراع بين القوى المنتجة الجديدة، وعلاقات الإنتاج القديمة.
ويتوقف فوز ونجاح هذه القوى الجديدة، والتي تحمل علاقات الإنتاج الجديدة معها في الصراع مع علاقات الإنتاج القديمة وقواها على استلام سلطة الدولة، وتبقى هذه المسألة هي الحاسمة في أي ثورة.
وقد سمى ماركس الثورات الاجتماعيةالقائمة على الصراع الطبقي بأنها قاطرات التاريخ، لأنها تستطيع حل كل التناقضات الطبقية والاقتصادية في المجتمع، وإزالة العقبات في طريق التقدم الاقتصادي والاجتماعي والسياسي والثقافي،وتفجير الطاقات المبدعة لدى الجماهير وجذبها نحو المشاركة الفاعلة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، الأمر الذي يؤدي إلى الدفع الهائل بالتطور الاجتماعي إلى الأمام.
شروط الثورة
لا يمكن للثورة ان تحدث نتيجة رغبة شخص أو إرادته فلابد من توفر ظروف تاريخية ملائمة وعوامل موضوعية وذاتيه لقيامها.
ويطلق على مثل هذه الظروف( بالوضع الثوري)وقد بين قائد ثورة أكتوبر الاشتراكية العظمى فلاديمير إيلتش اوليانوف لينين الوضع الثوري عندما يكون مهيئا من خلال:
من المستحيل الحكم بالطريقة القديمة، من قبل الطبقات الحاكمة، وبقائها على هذا الشكل وهذا ما سماه بالأزمة (من فوق) وكذالك تصميم الطبقات المقهورة على رفض العيش بالطريقة القديمة، وتذمرها من هذا الوضع المؤلم، وهو ما سماه (من تحت)وكتب قائلا:(إن الثورة مستحيلة دون حدوث أزمة عامة تشمل كلا من المستّغلين والمستًغلين).وذالك يترافق مع زيادة حدة الفقر ومعاناة الطبقات المقهورة و تزايد كبير في نشاط الجماهير الشعبية ولجوئها إلى أعمال ثورية مستقلة.
وربط لنيين الوضع الثوري بنضوج العامل الموضوعي أولا ونضوج العامل الذاتي، أي ان تكون الطبقة الثورية مستعدة وقادرة على القيام بعمل جماهيري ثوري كافٍ لقلب نظام الحكم وتقويضه، وان يقودها حزب منظم.
تختلف الثورات الاجتماعية، من حيث طبيعتها وقواها المحركة، وتتوقف طبيعة الثورة على الطبقة التي تحل في السلطة، وعلى علاقات الإنتاج التي تسود نتيجة لهذه الثورة فإذا حل حكم البرجوازية محل حكم الإقطاع، فإن علاقات الإنتاج التي تسود، هي علاقات الإنتاج الرأسمالية، بدلا من علاقات الإقطاع، وإذا حلت البروليتارية كطبقة محل الطبقة البرجوازية في الحكم، فإن علاقات الانتاج التي تسود، هي علاقات الإنتاج الاشتراكية بدلا من الرأسمالية.
وتكون القوى المحركة للثورة هي تلك الطبقات الاجتماعية المناضلة، ضد قوى الطبقات القديمة الرجعية، من اجل ان تنتصر علاقات الإنتاج الجديدة، وتتزعم حركة الثورة الطبقة الصاعدة الصانعة للثورة، وتتبعها الطبقات الأخرى والفئات الاجتماعية، المشاركة في هذه الثورة.
فالثورات التي حصلت في عصر الإقطاع كانت قواها المحركة الفلاحين والصناع،وكانت الطبقة القائدة، هي الطبقة البرجوازية، أما الثورات البرجوازية في عصر الامبريالية فقد كانت ذات طابع ديمقراطي كبير وشاركت فيها فئات واسعة من الشعب، ومارست تأثيرا هائلا في مجرى الثورة وكانت الطبقة القائدة في البداية هي البرجوازية التي التزمت موقف الطبقة الرجعية في هذه الثورات،ولم تكمل الطريق في الثورة حتى النهاية وتوقف دورها ككابح لهذه الثورة نظرا لخوفها من الطبقة الصاعدة، وهي البروليتاريا، وبالتالي فإن القائد الحقيقي لمثل هذه الثورات في عصر الامبريالية، هي البروليتارية المتحالفة مع الفلاحين والتي تستطيع السير بالثورة حتى النهاية عبر ديكتاتورية البروليتاريا، وتحقيق الثورة الاشتراكية، تلك الثورة التي تقوم بالقضاء على الاستغلال والاضطهاد القومي، وعلى البطالة والفقر وتحطم النظام الرأسمالي، وتقيم أسس مجتمع جديد، هو المجتمع الاشتراكي.

جوان داود

18 - أيار - 2012