وردت على صفحات «صوت الشعب» مقالات عديدة حول وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في الحكومة السابقة ومواقفها تجاه الطبقة العاملة السورية والقطاع العام وخاصة قبل وأثناء مناقشة قانون العمل رقم /17/ لعام /2010/ وحول مشروع التقاعد المبكر أي تسريح العمال بعد خدمة /25/ سنة في الدولة بحجة تأمين فرص عمل للعمال القادمين إلى سوق العمل.
ونرى بأن الوزارة الحالية تمشي على خُطا الوزارة السابقة.
إن ظهور السيد وزير الشؤون الاجتماعية والعمل لأول مرة على شاشة التلفزيون العربي السوري وحديثه عن واقع الوزارة وخطة عملها المستقبلية والإحصائيات التي أوردها عن واقع العمالة السورية وعن واقع القطاع العام والخاص والسعي لتأمين فرص عمل ونقده للوزارة السابقة خلق ارتياحاً للوهلة الأولى.
ولكن في الفترة الأخيرة نرى أن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بدأت تستخدم نفس آراء الحكومة السابقة وخاصة بما يخص مشروع التقاعد المبكر وتطبيق الوصفات الليبرالية لتسريح العمال بعد خدمة /25/ سنة وما شابه ذلك بحجة تأمين فرص عمل للوافدين الجدد إلى سوق العمل.
وهنا أتوجه إلى الوزارة بالسؤال التالي: هل فعلاً قامت الوزارة بدراسة واقع المؤسسة التأمينية؟ وهل تمكنت من تحصيل ديون المؤسسة المترتبة على أرباب العمل سواء القطاع العام أم الخاص؟
إنني مطلّع على واقع مؤسسة التأمينات الاجتماعية وأعلم أن ديونها المترتبة على القطاع العام فقط تقدر بعشرات المليارات عدا المليارات التي دخلت إلى خزينة الدولة قبل عشرة سنوات ولم تتمكن الجهة التأمينية من إخراجها واستغلالها لصالح العمال.
لذلك أرى أن مشروع التقاعد المبكر هو نقمة على الطبقة العاملة وعلى الاقتصاد السوري وسيؤدي إلى إضعاف دور الدولة الاجتماعي مع مرور الزمن.
سأورد المثال التالي حول التقاعد المبكر:
1 ــ نفترض أن عدد العمال العاملين في الدولة والخاضعين لمؤسسة التأمينات الاجتماعية هو بحدود مليون وثلاثمائة ألف عامل وبموجب التقاعد المبكر وعلى خدمة /25/ سنة سيتقاعد تقريباً بحدود /400.000/ عامل دفعة واحدة وبفرض أن راتب العامل الواحد من المتقاعدين يبلغ /20.000 ل.س/ ينتج أن المؤسسة ستحتاج إلى ثمانية مليارات ليرة سورية شهرياً لدفع رواتب هؤلاء المتقاعدين.
فهل يوجد هذا المبلغ لدى مؤسسة التأمينات الاجتماعية لدفع رواتب المتقاعدين؟
فبرأيي أن هذا الأمر سيؤدي إلى إفلاس المؤسسة وتعطيل دورها.
2 ــ إن التقاعد المبكر سيؤدي إلى خروج العاملين ذوي الخبرة الجيدة والكفاءة العالية باختصاصات مختلفة مما سيؤدي إلى تراجع أداء جميع القطاعات الإنتاجية وخاصة الصناعية منها وحتى الإدارية والخدمية وبالتالي يؤدي إلى ضرب الاقتصاد الوطني، وخاصة القطاع العام الصناعي، هذا القطاع الذي خدم الوطن والمواطن طوال عقود وهو الذي يدعم الصمود الوطني السوري.
3 ــ إن تطبيق قانون التقاعد المبكر سيؤدي إلى زيادة نسبة البطالة. فإذا كان عمر العامل أثناء توظيفه هو /25/ سنة سيكون عمره عند التقاعد /50/ سنة وهذا العامل في ذروة العطاء وبأمس الحاجة للمال لأن أولاده سيكونون في مرحلة البكالوريا والجامعة ويحتاجون إلى مصاريف أكبر مما سيؤدي بالعامل المتقاعد في هذا السن للجوء إلى عمل آخر لكي يسد الفرق بين دخله التقاعدي ومعيشة عائلته وبالتالي سيؤدي هذا الوضع إلى زيادة نسبة البطالة.
لذا أقترح الأمور التالية:
1 ــ دراسة وضع الوزارات والجهات التابعة لها ودعمها وتطويرها وتحسين آلية عملها لأجل استيعاب أكبر عدد من العمال.
2 ــ فتح مشاريع جديدة مثل مصافي تكرير النفط ومعامل السكر إلى جانب دراسة المناطق الزراعية وإنشاء معامل للكونسروة والتعليب والاهتمام بالثروة الحيوانية من أجل الحد من هجرة العاملين من الريف إلى المدينة وتحسين واقعهم الزراعي ودعمهم.
3 ــ الضغط على جميع مؤسسات الدولة لدفع حصة رب العمل وتسديدها لمؤسسة التأمينات الاجتماعية وفتح بعض المشاريع الهامة بهذه الأموال مثل المشافي والنوادي والمنشآت الرياضية لتلبية رغبات العاملين المتقاعدين وتحسين وضعهم المعيشي والصحي.
إن هؤلاء العاملين الذين قـَضَوا جُلّ حياتهم في بناء الدولة يستحقون كل الاهتمام كما أن هذه المشاريع ستؤمن الكثير من فرص العمل لجيل الشباب بدلاً من دفع العمال إلى التقاعد المبكر من خلال إصدار قانون للتقاعد المبكر.
شيخو إبراهيم