ظاهرة السكن العشوائي والقوانين الصادرة لمعالجتها

طباعة


السكن العشوائي ..
يمكن تعريفه بأنه سكن لا قانوني بمعنى أنه بني مخالفاً لقوانين التنظيم المعمول بها المتمثلة في قوانين التخطيط العمراني وقوانين الصحة والسلامة العامة وتطورت مشكلة السكن العشوائي من ظاهرة عبرت عن تخلف الحكومات والأجهزة المعنية المرتبطة بها عن إيجاد حلول لحاجات الإنسان المتنامية باستمرار مما أدى بالمواطن إلى إيجاد الحل المؤقت لمعالجة قضاياه الإنسانية المتعلقة بتأمين السكن لاستكمال حياته المعيشية وقد فرض هذا الأمر على الطرف الآخر الحكومة ــ تأمين خدمات حياتية ملحة مختلفة ولو بالمستوى المتدني التي هي عليها الآن في مختلف هذه المناطق.
وقد تطورت هذه الظاهرة تراكمياً وخلال سنوات طويلة إلى قضية مصيرية تهم المواطن بالدرجة الأولى والحكومات المتعاقبة، التي تحاول إصدار القوانين الخاصة لمعالجة هذه القضية.
فكان كل قانون صادر بهذا المجال مهما بلغ من القسوة والموضوعية ومهما كانت عقوباته الرادعة قد عجز عن حل هذه المشكلة لما يحدثه تنفيذ مثل هذه القوانين من آثار سلبية على المواطن.
وبقيت هذه الظاهرة متراكمة ومهملة ومؤجل النظر فيها، حتى أضحت مشكلة فقضية فأزمة، تحتاج إلى حلول جذرية، تأخذ مصلحة المواطن الذي اضطر إلى المخالفة.
وتتحمل مسؤولية تطوّر هذه الظاهرة الجهات المرتبطة بالحكومات والمتمثلة في وزارة الإدارة المحلية ــ رؤساء مجالس المدن والبلدان في المحافظات ومديري التخطيط العمراني في مديرية الخدمات الفنية بالمحافظات والجهاز الإداري المسؤول.
وكل هذه الأجهزة تخلفت عن تلبية حاجات المواطن الأساسية المتمثلة بتأمين السكن الصحي السليم التي هي من واجبات الدولة كمنظم أساسي لتلبية مثل هذه الحاجات، حيث كانت كل جهة إدارية في كل محافظة ترى في تبديل الأرصفة وإعادة تأهيل الشوارع الرئيسية في المدن من أولى اهتماماتها على حساب الاهتمام بتفعيل الأجهزة المرتبطة بها لتأمين الأراضي اللازمة لإشادة المساكن الملائمة للمواطن بكافة شرائحه وتسهيل معاملات تسوية المخالفات القائمة.
تعتبر مجموع هذه الأجهزة مسؤولة مسؤولية مباشرة عن كل ما حدث من تراكم لهذه الظاهرة وما سيحدث من تطورات لها. ويأتي في المرتبة الثانية من تحمل هذه المسؤولية السلطة التشريعية لما في هذه القوانين الصادرة من بعد عن الواقع الموضوعي المتراكم وكأن المشرع يجهل واقع السكن العشوائي وتناميه في مختلف محافظات الوطن، حتى وصل في معظم المدن السورية بحدود /40%/. لا بل شكلت مثل هذه القوانين حافزاً حقيقياً للعديد من الموظفين المتنفذين لاستدرار المال لمصلحتهم الخاصة عن طريق الرشاوى، التي أدت إلى تنامي حالات الفساد أفقياً وعمودياً، وتكرار الخروقات المستمرة لهذه القوانين أمام مسمع ومرأى الجميع.
إضافة إلى حماية تجار السكن المخالف تحت مبررات واهية، كأمر واقع، لما لهذه الفئة من نفوذ وارتباط مع الأجهزة المحلية، المرتبطة. حيث تتقاسم المصالح فيها وبينها وموقع ثروتها دائماً جيوب المواطنين، المضطرين لإشادة المساكن بهذه المناطق المسماة مناطق السكن العشوائي نظراً لعدم قدرتهم إشادة مثل هذه المساكن في غير هذه المناطق نتيجة الارتفاع الجنوني لأسعار الأراضي ضمن النطاق التنظيمي للمدينة، الذي لم يطرأ عليه أي توسع إلا فيما يحقق مصلحة أصحاب المصالح المرتبطة بالأجهزة المختصة.
القوانين الصادرة لمعالجة السكن العشوائي
بداية نريد أن نقول بأن كل قانون أو مرسوم أو قرار بأنه إيجابي عندما يكون في مصلحة الأكثرية الساحقة من أبناء المجتمع وفي حالات معالجة مختلف المشاكل التي تعاني منها هذه الأكثرية بكافة مستوياتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية ونقول بأن القانون أو المرسوم أو القرار سلبي عندما لا يهدف إلى معالجة ما تعانيه هذه الأكثرية وتأمين متطلباتها الإنسانية الأساسية وينعكس تنفيذه سلبياً على مصالح الأكثرية من أبناء المجتمع.
أولاً: القانون /44/ الصادر عام /1960/ على أرضية قانون البلديات رقم /172/ لعام /1956/ المطبق في الإقليم السوري وعلى القانون المالي للبلديات رقم /151/ لعام /1938/.
وكان الهدف الرئيسي لهذا القانون إيجاد الحلول المناسبة للمخالفات التي تمت خلال /4/ سنوات فقط من تطبيق قانون البلديات الصادر عام /1956/ وجوهر هذا القانون كان في مادته الأولى التي تتضمن: تـُزال مخالفات الأبنية بالهدم وفقاً لأحكام الفقرة /118/ من القانون /172/ لعام /1956/ عندما يكون البناء المخالف:
أ ــ متجاوزاً على التخطيط المصدق.
ب ــ واقعاً ضمن الأملاك العامة أو متجاوزاً عليها.
ج ــ مشوهاً للمنظر العام ويعود تقدير ذلك للجنة فنية من ثلاثة أعضاء أحدهم ممثلاً عن الوزارة واثنان من البلدية المختصة.
د ــ غير حائز على المتانة الكافية بحالة قد يتعرض فيها للانهيار وذلك بالاستناد إلى تقرير الدوائر الفنية.
وقد سمحت المادة الثانية بأن يستعاض عن هدم وإزالة البناء المخالف أو جزء منه.
وفي غير الحالات السابقة بفرض غرامة على مرتكب المخالفة المالك عند ارتكابها تعادل ضعف المنفعة التي جناها المخالف أو كان في استطاعته جنيها وتقدر هذه المنفعة بالزيادة التي طرأت على قيمة العقار أرضاً وبناءً بسبب المخالفة وفرض الغرامة على المخالف تصدر بموجب قرار رئيس البلدية المختص ويعفى من الغرامة في حال إزالة المخالفة بعد ثلاثة أشهر من التبليغ وفق المادة الثالثة.
وكانت المادة الرابعة نصت على أحقية المجلس البلدي أن يسوي المخالفات التي لم يتم تسويتها حتى نفاذ هذا القانون بفرض غرامة لا تتجاوز نصف المنفعة التي جناها المخالف أو كان في وسعه جنيها وتخفض الغرامة أو يعفى منها ــ المخالف في المناطق المعدة لسكن الطبقة الفقيرة وتحدد هذه المنطقة بقرار من المجلس البلدي وباقي المواد تضمنت أحكام تضمن حقوق الغير وعائديه المعالجات بالنسبة للقرى التي لم تتبع إلى البلديات واعتبار الغرامات نوع من الالتزامات المدنية.
وبالإجمال فالقانون /44/ لعام /1960/ حدد الإزالة بتجاوز التخطيط المصدق ونوع المخالفة في الأملاك العامة والتشويه الذي يعود تقديره للجنة والمتانة ولم يأت على الإزالة في الأملاك الخاصة وأجاز بتسوية كافة المخالفات الواقعة قبل تنفيذ القانون بغرامة لا تتجاوز نصف المنفعة وخفض أو أعفى سكن الطبقات الفقيرة وقد حدد القرارات التنفيذية الصادرة عن الوزارة المختصة آلية تنفيذ القانون بفرض غرامات ضعف المنفعة ــ بالنسبة للمخالفات بعد نفاذ القانون ونصف المنفعة قبل نفاذ القانون.
وعلى سبيل المثال ما جاء في القرار /1060/ حددت المادة الأولى /19/ حالة مخالفة للهدم منها على سبيل المثال: مخالفات المساحات الزائدة ــ ارتفاع الطوابق ــ الزيادة الطينية في الارتفاع ــ زيادة عدد الطوابق ــ الرجوع في الطوابق العليا ــ بناء السقف على السطح ــ المخالفات المحدثة في مباني قائمة ــ تجاوز على المناور ــ البروز ــ تحويل المرائب إلى مسكن واستعاض في مادته الثانية عن الهدم بفرض غرامة تعادل ضعف المنفعة بالنسبة لهذه المخالفات الواقعة بعد نفاذ القانون وأضاف غليها أربع حالات ــ مخالفات زيادة مساحة المستودعات ــ مخالفة زيادة بناء غرف الفسيل ــ طول البروزات المكشوفة إلى بروزات مستورة.
والقانون /44/ كان تنفيذه بشكل عام على شكل قرارات صادرة عن الوزارة المختصة وبالإجمال كانت تتضمن مثل هذه القرارات مادة تقول: تسري أحكام هذا القرار أو غيره أيهما أنفع للمخالف كما يستفيد من هذا الحكم المخالفون الذين لم تضبط مخالفاتهم والمرتكبة قبل نفاذ القرارات الصادرة شريطة أن يتقدموا بتاريخ معين بطلب يوضحون فيه تاريخ ارتكاب المخالفة وأن يثبتوا ادعائهم أما بضبط المخالفات أو تصحيح الأوصاف أو وصل الكهرباء أو المياه أو عقود البيع والشراء. وبقي تنفيذ هذا القانون يتم عن طريق إصدار قرارات من المركز في كل حالة من الحالات التي لم يجد الفنيون لها حلاً في نص هذا القانون ــ حتى وصل حسب تقديرات الفنيين حجمن هذا القرارات إلى كتاب تزيد عدد صفحاته عن الثلاثمائة صفحة ولا تزال كثير من الحالات تعالج عن طريق هذه القرارات التي يتضمنها هذا القانون على الرغم من صدور القانون رقم /1/ لعام /2003/ والمرسوم /59/ لعام /2008/.
ثانياً: القانون رقم /1/ لعام /2003/
وسع هذا القانون إزالة مخالفات الأبنية بالهدم: وفق أحكام قانون ألإدارة المحلية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /15/ لعام /1971/ والمادة /18/ من قانون البلديات رقم /172/ لعام /1956/.
ــ متجاوزاً على التخطيط.
ــ واقعاً ضمن أملاك عامة (طريق ــ ساحة) أو أملاك الدولة الخاصة ضمن الحدود الإدارية أو متجاوزاً عليها.
ــ مشوهاً للمنظر العام ويعود تقدير ذلك للجنة فنية من ثلاثة أعضاء تشكل بقرار من المحافظ (أحدهم من وزارة الإسكان وآخر من المحافظة وعضو من الجهة الإدارية).
ــ واقعاً ضمن المناطق الصادر بها صك استملاك أو ضمن مناطق التنظيم أو الممنوع عليها البناء.
ــ غير حائز على المتانة الكافية بحالة قد يتعرض معها البناء للانهيار وذلك بالاستناد إلى تقرير الدائرة الفنية.
ــ متعارضاً مع نظام ضابطة البناء بإضافة طابق أو أكثر أو جزء من طابق غير مسموح ببنائها وفق نظام البناء أو تفريغ الأرض كلياً أو جزئياً أسفل الأبنية القائمة أو تعديل في الجملة الإنشائية وفي هذه الحالة يعاد الوضع إلى ما كان عليه حسب الترخيص الممنوح.
ويمكن ملاحظة ...
1 ــ تميز هذا القانون عن سابقه بتوسيع دائرة الإزالة بالهدم وهي المناطق التي صدر به صك استملاك أو الممنوع عليها البناء أو ضمن التنظيم والمتعارض مع نظام ضابطة البناء من حيث عدد الطوابق والتعديلات في الجملة الإنشائية.
2 ــ فرض عقوبات بالسجن من ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر والغرامة من /50/ ألف إلى /200/ ألف ومن سنة إلى ثلاث سنوات مترافقة مع غرامة /100 إلى 500/ ألف وصولاً إلى فرض هذا القانون غرامة /25 إلى 50/ ألف لمالك والجائر والشاغل للعقار والذي يعمل على إجراء تعديلات أو إنشائها دون ترخيص وغرامة الحبس ثلاثة أشهر غلى سنة لكل من يقوم بتقسيم أراضي ضمن الحدود الإدارية بقصد تسهيل بيع جزء من أرضه بشكل حصص على الشيوع ونفس الغرامة للجهات المسؤولة والعقوبة بالأشغال الشاقة إذا حصل انهيار خمس سنوات للمخالف ولكل من ساهم في وقوع المخالفة.
3 ــ أجاز كالقانون السابق التسوية في غير الحالات المحددة بالمادة ألأولى باستيفاء ضعف المنفعة كاستعاضة عن الهدم والعقوبة ثلاثة أشهر غلى ستة أشهر من /25/ ألف و /100/ ألف وأيضاً كافة الجهات المسؤولة.
4 ــ أجاز تسويه المخالفات القائمة في مناطق السكن العشوائي بعد تأهيلها وتسوية أوضاع الملكيات القائمة عليها وإدخالها المخطط التنظيمي بعد استيفاء الرسوم المقررة في القوانين والأنظمة النافذة وأبقى المخالفات القائمة والمرتكبة قبل تاريخ نفاذ هذا القانون خاصة لأحكام القرار بالقانون /44/ لعام /1960/.
ــ المرسوم /59/ لعام /2008/
جاء هذا المرسوم أكثر وضوحاً وقساوة من القوانين السابقة لمعالجة مشاكل السكن العشوائي بحيث نصت المادة الثانية منه مع مراعاة أحكام المواد /6 ــ 7 ــ 11/ من هذا المرسوم: تـُزال الأبنية المخالفة ومخالفات البناء كافة ومهما كان نوعها بالهدم وترحل الأنقاض على نفقة من كانت المخالفة لمصلحته وهذه المواد:
/6/: يصدر وزير الإدارة المحلية والبيئة بعد موافقة مجلس الوزراء قراراً يتضمن تحديد أنواع المخالفات القابلة للتسوية التي لا تغير في النظام العمراني وفق ضوابط محددة وغرامات تفرض بحق المخالف سواء المالك أو المستثمر.
/7/: مع الاحتفاظ بأحكام القانون /26/ لعام /2000/ النافذ في مدن ومراكز المحافظات ــ يجوز معالجة أوضاع المخالفات في مناطق السكن العشوائي القائمة قبل نفاذ القانون رقم /1/ لعالم /2003/ داخل وخارج المخطط التنظيمي المصدقة للجهات الإدارية المختلفة ودون المساس بحق المالكين.
وأجاز معالجة أوضاع المخالفات في مناطق السكن العشوائي القائمة قبل نفاذ القانون رقم /1/ لعام /2003/ داخل وخارج المخططات التنظيمية المصدقة للجهات الإدارية ودون المساس بحقوق المالكين بتطبيق الباب الثاني من القانون /9/ لعام /1974/ المعدل وملخصه بندين:
الأول: إزالة الشيوع بناءً على طلب أصحاب العلاقة مصدق من قبل لجنة يرأسها قاضي وشرطها الأساسي التوافق دون أي اعتراض.
والثاني: إزالة الشيوع بشكل إجباري لعدم توفر التوافق بين المالكين عن طريق لجنة يرأسها قاضي وتحكمه الضرورة وعدم إمكانية التوافق مع مراعاة أحقية المستفيدين بنسب الملكية.
/11/: مع مراعاة أحكام المادة /25/ من هذا المرسوم للمجلس حق التسوية إذا كانت:
أ ــ قابلة للتسوية وفق أحكام القرار بالقانون رقم /44/ لعام /1960/ وفق الضبط قبل تاريخ 31/12/2003.
ب ــ تعالج المخالفات القابلة للتسوية المنظم بها ضبط والمرتكبة من تاريخ صدور القانون /1/ لعام /2003/ وتاريخ نفاذ هذا القانون وفقاً لأحكام القانون /1/ لعام /2003/.
وقد أضاف هذا المرسوم إلى إزالة الأبنية المحددة عقوبات متصاعدة وأكثر شدة من القوانين الصادرة سابقاً بدءاً من ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر وبالغرامة /200/ ألف إلى مليون ــ للتجاوز على التخطيط المصدق والواقعة ضمن الأملاك العامة والخاصة وضمن الحدود الإدارية والمناطق الصادر بها صك استملاك أو من مناطق التنظيم أو الممنوع البناء عليها ومن ثلاثة أشهر إلى ستة أشهر وبالغرامة /200/ ألف ليرة بالتعارض مع التنظيم ونظام ضابطة البناء إضافة إلى الأشغال الشاقة المؤقتة والغرامة السابقة إذا حصل انهيارات أدى إلى وفاة شخص أو أكثر تصل إلى عشر سنوات.
ملاحظات حول الآلية التنفيذية للمرسوم /59/ لعام /2008/ ...
1 ــ جاء هذا المرسوم على المواطن متشدداً وصولاً إلى اعتباره بحكم المواطن المرتكب جناية بتطبيق حتى الأشغال الشاقة المؤقتة لمدة خمس سنوات والتي جاءت كنتيجة لانهيار أدى وفاة شخص على الأقل ولم يأتِ على معاقبة من كان مسؤولاً عن ارتكاب المخالفات من الأجهزة الإدارية المختصة التي عجزت ولمدة طويلة من الزمان من تأهيل المساحات الكافية لتنامي التكاثر السكاني بكافة أشكاله وخاصة في المدن الرئيسة التي كانت موقعاً للهجرة من الريف إلى المدينة نتيجة الأوضاع الاقتصادية الناشئة في حينه إضافة إلى النمو الطبيعي.
2 ــ حتى في الحالات التي نص عليها المرسوم /59/ التي أجاز فيها تسوية المخالفات كان المعاقب الوحيد هو المواطن نتيجة فرض الحدود القصوى من الغرامات على المخالفات المرتكبة والتي تصل مبالغها تفوق قدرة المواطن للدفع دون أن تتحمل مختلف الأجهزة المسؤولة نصيبها من الغرامات كرسم نقابة المهندسين ــ والسلامة الإنشائية ــ والوجائب وغيرها ــ مما يتطلب التوزيع العادل لعقوبة ارتكاب المخالفة بين المواطن والأجهزة المختصة المسؤولة الذي يرتب على المواطن فقط /25%/ من القيمة الكلية لتسوية المخالفة ــ من هنا لم تتمكن من الحصول على عدد معاملات التسوية التي أنجزت في حمص مثلاً بعد صدور مراسيم الأحداث.
3 ــ لم يتم تفعيل القانون /9/ لعام /1947/ الذي يسهل عمليات إثبات الملكية وخاصة البند الثاني منه بل كانت الإجراءات التنفيذية لهذا البند ولا تزال تأخذ وقتاً (سنوات) غير معقول لإنجاز عملية التسوية وخاصة بعد أن أخذت الإجراءات التعقيدية طريقاً بضرورة إثبات الملكية وهذا ألأمر أدى إلى صعوبات كبيرة في الحصول على الترخيص في المدينة والريف وخاصة إذا علمنا أن في معظمه غير مؤهل من هذه الناحية فنياً ــ أراضي إصلاح زراعي ــ استيلاء الطويل للأراضي (الإقطاعية سابقاً) عدم وجود تحديد وتحرير وجود العقار الوحيد في هذه القرية أو تلك وعشوائية الاستيلاءات على أملاك الدولة والاستيلاءات للأراضي المستملكة في المدن التي بقيت فترة طويلة دون استخدام من الجهة المستملكة.
4 ــ لم ترَ الآلية التنفيذية التقسيم الإجباري الطبقي للعقارات في الريف حيث بقي الحصول على رخصة بيت زراعي يتعلق توفر مساحات أوسع كحد أدنى متواكبة مع الخلل في إنجاز وتوسيع المخططات التنظيمية للقرى والبلدان التي لم تأخذ بعين الاعتبار توزع الملكية وتقسيمها في التجمعات السكانية الناشئة تاريخياً.
5 ــ قصور دراسة تنظيم التجمعات السكانية وفق القانون رقم /33/ حيث الآلية التنفيذية الراهنة تنظم التجمعات المأهولة بنسبة /60%/ من الإطار التنظيمي لهذا التجمع ويشوب العمل في هذا السياق بيروقراطية الأجهزة الإدارية المختصة في المحافظات أو الوحدات الإدارية المعنية.
6 ــ لم يفرق القانون /1/ لعام /2003/ والمرسوم /59/ لعام /2008/ بين السكن المخالف للطبقات الفقيرة وغيرها لاعتبار بعض المواطنين المخالفين لا يختلفون عن سكان المناطق النظامية من حيث الأهلية المادية القادرة على دفع غرامات تسوية المخالفات.
ــ السرعة الفورية في توصيف وضبط المخالفة وهدمها والإحالة إلى القضاء دون النظر إلى معاناة المواطنين في إنجاز معاملاتهم من الجهات الفنية والإدارية إضافة إلى حالات الابتزاز التي يتعرض لها المواطن مع هذه الأجهزة والسماسرة الذين يعملون في هذا المجال.
ــ مخالفة على سطح آخر مسجل ملكية مشتركة واعتبارهم مسؤولين جميعاً عن المخالفة إلا إذا تقدم أحدهم بإعلام خطي.
المقترح .....
نحن نعلم بأن المياه والكهرباء والهاتف مثلاً من الحاجات الأساسية للمجتمع بكافة شرائحه ويشرف على إنتاج وتوزيع هذه الحاجة مؤسسات أو شركات مواكبة لتلبية هذه الحاجات وفق الإمكانيات المتوفرة لها وهي تقوم بكافة متطلبات وتفعيل وتطوير مثل هذه الحاجات.
ولاعتبار أن السكن العشوائي بما يتضمنه من ضرورة توفر العقار وملكيته يلامس أيضاً كافة أفراد المجتمع بكافة شرائحه فما المانع من وجود مؤسسة أو شركة متفرغة لمتابعة معالجته وابتكار الحلول ــ طالما أن كل هذه القوانين عجزت عن معالجة هذه المشكلة القائمة منذ زمن طويل وطالما عجزت الوحدة الإدارية بدائرتها المختصة عن الحل بمبررات عدم مسؤوليتها عن كثير من الأمور تخص التخطيط العمراني مثلاً أو المصالح العقارية ــ المساحة وغيرها من الدوائر المتفرغة المتعددة المهام ويكون لهذه المؤسسة أو الشركة صلاحيات محلية بفروعها في المحافظات إيجاد الحلول لكافة القضايا العالقة من تثبيت الملكيات وحل مسائل الشيوع والتحديد والتحرير للملكيات المختلفة الخاصة والعامة والاستيلاءات العشوائية وغيرها من الحالات.
ــ حمص

كريم شحود

18 - أيار - 2012