يقول تقرير، نشرته منظمة تدعى (منظمة مراقبة العالم)، إن عدد البدُن (بضم الباء والدال)، أي زائدي الوزن، من حزب شجر الجُمّيز، ارتفع ليصل إلى 1.1 مليار شخص في العالم.. بينما انخفض عدد الذين يعانون نقص الوزن، من حزب قصب الشعير، إلى الرقم ذاته.. ولا أدري كيف توصلت المنظمة إلى مثل هذا الرقم الذي قالت إن تساويه يحدث لأول مرة في التاريخ البشري!… وحسب تقديري فإن إحصاء عدد البُدُن أمر سهل، لأنهم على الأغلب يعيشون في المناطق ذات الشفافية العالية.. أما المساكين من ذوي الوزن الناقص، فأغلبهم، يعيشون في مناطق يصعب الوصول إليها، ويصعب بالتالي إيصال المعونات الغذائية لجائعيها بسبب الحروب الأهلية، والصراعات القبلية، كما هو الحال في القرن الأفريقي، أو في الناب السيريلانكي، أو في جزر الملوك الأندونيسية، حيث لا مَلِك فيها إلا الفقر، وفي جزر القمر.. بل وحتى في أحياء الزنوج الفقراء في الولايات المتحدة الأمريكية..
بيت القصيد ليس في الطريقة التي توصلت إليها "منظمة مراقبة العالم" إلى هذا الرقم الشبيه بالميزان التي تحمله ربة العدالة المعصوبة العينين.. بل في شكوكي حول الرقم، والنتائج التي توصلت إليها المنظمة، إذ هي تدعي التوازن.. وتأخذ بنظرية الثعالب والأرانب.. وتنسى أن 10 % من سكان العالم يملكون 80 % من ثرواته.. وأن منظري العروق المتفوقة (على طريقة هتلر) يتحدثون عن المليار الذهبي… أي أن هذه الكرة الأرضية بثرواتها المحدودة لا تستطيع استيعاب أكثر من مليار إنسان.. وهؤلاء (المليار) يجب أن يكونوا منتقين من الأعراق المتفوقة.. وأما البقية الزائدة عن اللزوم فيجب إرسالهم بالبريد المسجل إلى الجحيم…
ويخطر في بالي، كما لا بد خطر في بالكم، هل دخلت في إحصاء ناقصي الوزن النسوة اللائي يتبعن نظاماً غذائياً صارماً للمحافظة على رشاقتهن.. ولتبقى أجسادهن شبيهة بقوام عارضة الأزياء نعومي كامبل؟.. أم أن هاته النسوة لم يدخلن في الإحصاء لأن نحافتهن المفرطة طوعية.. بل أكثر من طوعية، لأنها تصنف في باب الطقوس الجمالية…
وأما المشكلة التي تحتاج إلى حل فهي أن البُدُن ينظر إليهم، ربما كمرضى يحتاجون إلى علاج، فهم مهددون بأمراض القلب وتصلب الشرايين وديسكات الظهر.. كذلك ناقصو الوزن، هم مرضى يحتاجون إلى العلاج أيضاً… سوى أن البُـدُن لا يقتنعون بتخفيف كمية ونوعية طعامهم… أما الطرف الآخر فإنهم لا يجدون الطعام الكافي…وأستثني، البُدن، أو النحفاء بالوراثة.. حتى لا يزعل مني أحد...
ويبدو، ونحن نمر منذ أشهر بمحنة تعرفونها، تسببت في بعض أسبابها أمور داخلية، واستغلتها جهات خارجية متآمرة، لا شك في تآمرها... ومن جرائها ارتفعت أسعار السلع بشكل قريب من الجنون، وخاصة في مجالات حاجات الغذاء، وصارت بعض المواد الغذائية الضرورية حلم الحالمين ممن كانوا قبلها من المستورين.. ومعظم أزمة العيش استغلها البُدن من التجار الموسورين... لكن السؤال: لو أن أجور المستورين، أو شبه المستورين، كانت كافية، أو فوق حدود الكفاية قليلاً قبل الأزمة، هل كانوا سيعانون ما يعانونه اليوم؟.. أم صنفتهم الحكومة من البُدن (على طريقة منظمة مراقبة العالم).. وهي تخضعهم الآن قسراً إلى دورة للريجيم؟... قل أعوذ بالله من الشيطان الرجيم!...
مطرقة: وليد معماري